عباس حسن
293
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أن المراد هو الاقتصار على : المضي ، أو على الحال ، أو على الاستقبال ، وليس المراد الدوام « 1 » ؛ بالرغم من بقاء الصيغة على صورتها ؛ نحو : ( هذا المتسابق سريع العدو في الساعة الماضية ، بطىء الحركة الآن ، وسيبدو بعد قليل فسيح الخطو ، بعيد القفز ، عظيم الأمل في الفوز ) . ولكن بقاءها على صيغتها مع تغير دلالتها بسبب اقتصارها على زمن معين خاص ، - ولا سيما الماضي - رأى ضعيف « 2 » ؛ . لا يحسن اتباعه ولا القياس عليه ؛ بالرغم من وجود القرينة الدالة على تغير الدلالة . أما إذا لم توجد القرينة فيجب تغيير الصيغة بتحويلها إلى صيغة : « فاعل » « 3 » . واسم الفاعل من الثلاثي إذا أريد به - الدلالة على الثبوت - بشرط وجود قرينة - ، فإنه يصير صفة مشبهة يحمل اسمها دون اسمه ، ويدل دلالتها ، ويخضع لأحكامها وحدها . وتتغير صياغته ؛ فتصير من الثلاثي على وزن من أوزانها القياسية ، وقد يظل محتفظا بصيغته التي كان عليها قبل الانتقال « 4 » ، إلى الدلالة الجديدة ، بشرط وجود القرينة ؛ كما في مثل : أهذا الطبيب رحيب الصدر ؟ فيجاب : نعم ، راحب « 5 » الصدر . وقد بسطنا القول في كل هذا في موضعه من البابين . * * *
--> ( 1 ) جاء في « التصريح ، شرح التوضيح » - ج 2 باب : « أبنية أسماء الفاعلين . . » أمثلة متعددة لها ، قال بعد سردها ما نصه : « ( جميع هذه الصفات المتقدمة الدالة على الثبوت ، صفات مشبهة باسم الفاعل إلا إذا قصد بها الحدوث ؛ فهي أسماء فاعلين . ) » ا ه . وجاء في الحاشية تعليقا على هذا نصه : « ( - قوله : إلا إذا قصد بها الحدوث - قضيته : إن تلك الصيغ تستعمل للحدوث ، وإن لم تحول إلى فاعل . فقولهم : « إذا قصدوا الحدوث حولت إلى فاعل » . . . ليس بواجب إلا إن أريد النص على الحدوث كما يدل عليه قول الرضى ؛ استدلالا لشئ ذكره . ولهذا اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى : « فاعل » كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث ) » ا ه . ( 2 ) وسيجئ في ص 307 . ( 3 ) كما سيجئ في رقم 3 من ص 307 . وانظر رقم 1 هنا . ( 4 ) كما سبق في هامش ص 242 و « ج » من صفحتى 245 و 264 . ( 5 ) بإضافة اسم الفاعل إلى فاعله لتكون هذه الإضافة هي القرينة المطلوبة .